السيد علي الموسوي القزويني

331

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

يوافقه على طهارة الغسالة من الغسلة المطهّرة في الثوب خاصّةً ، أو مطلق المتنجّسات . وعنه - الاحتجاج على الطهارة مطلقاً في الآنية - : بأنّ الحكم بالنجاسة يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدلّ عليه ، وبأنّه لو حكم بالنجاسة لما طهّر الإناء أبداً ، لأنّه كلّما غسل فما يبقى فيه من النداوة يكون نجساً ، فإذا طرح فيه ماء آخر نجس أيضاً ، وذلك يؤدّي إلى أن لا يطهر أبداً . ولا يخفى ما في الأوّل من التدافع بينه وبين ما أقامه دليلا على نجاسة الغسلة الاُولى في الثوب ، ومع الغضّ عن ذلك فيردّه ما لم نقصر في تقريبه وتتميمه من الدليل المقتضي للنجاسة ، ولا حاجة إلى الإعادة والتكرار ، كما تبيّن اندفاع وجهه الثاني أيضاً بما عرفته بما لا مزيد [ عليه ] ( 1 ) من عدم المنافاة بين حصول الطهر المسبّب عن الغسل وانفعال الماء الّذي يستعمل في ذلك بسبب الملاقاة ، فإذا دلّ الدليل عليهما معاً يجب القول بهما كذلك إلى أن يقوم الدليل بخلافه ، وسيلحقك زيادة توضيح في ذلك عند دفع حجج القول بالطهارة مطلقاً ، مضافاً إلى ما مرّ . وأمّا رابعها : فالقول بالطهارة مطلقاً ، ويلزمه أن يكون حكمها حكم المحلّ بعد الغسل ، من غير فرق في ذلك بين الغسلة الاُولى والثانية ، ولا بين الثوب والآنية ، ولا بين الورودين ، بل مقتضى مقابلة هذا القول في كلام الشهيد في الدروس ( 2 ) حسبما تقدّم ذكره للقول بالفرق بين الورودين ، أن لا يفرّق بين ورود الماء على المتنجّس وعكسه . ومن هنا يتّجه أن يقال : بعدم وجود قائل به فيما بين أصحابنا ، وقد تقدّم في عبارة الشيخ في المبسوط ( 3 ) إشعار بذلك ، فما في المدارك ( 4 ) من اختصاص القول بالطهارة بصورة ورود الماء ممّا لم يعرف وجهه ، كما أنّ ما في الحدائق عن والده - في دفع ما ادّعاه في المدارك - من أنّه : " لا يخفى ما فيه ، لأنّ من جملة القائلين بطهارة الغسالة من قال بعدم نجاسة القليل مطلقاً بالملاقاة ، ومن المعلوم أنّه لا يظهر للشرط وجه " ( 5 ) ممّا لا وجه له ، فإنّ القول في المسألة إنّما يؤخذ من المتنازعين فيها ، والعماني مع من وافقه خارج عن أصل هذا النزاع ، لابتنائه على القول بنجاسة القليل بالملاقاة ولو في الجملة .

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) الدروس الشرعيّة 1 : 122 . ( 3 ) المبسوط 1 : 92 . ( 4 ) مدارك الأحكام 1 : 122 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 1 : 484 .